جلال الدين الرومي
487
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
( 1223 - 1227 ) : إن هذا ليس مثل الساذج الذي يقطع الطريق عدواً كي يصل إلى مرتبة الإرشاد وهو لا يزال طفل الطريق . ما أشبه هذا بقول العطار : لقد تحملت كثيرا من المشاق عمرا طويلا * حتى فتح لي باب واحد بمائة مذلة وأنت كيف تصل إلى هذا الباب بهذه السرعة * وكيف تصل إلى السطح من الدرجة الأولى ( سبزوارى / 432 ) وما أشبهه في تسلقه وارتكانه على غيره بثمرة القرع الواهية تتسلق على شجرة شامخة ، لكن لأن جذورها ليست ممتدة في الأرض لا تلبث أن تصفر وتسقط ، بينهما لا تحس الشجرة لا بتسلقها ولا بسقوطها ، وقد لا يرى الناظر وجودها الهزيل بين أغصان الشجرة المتساقطة ، وما أكثر المتسلقين في هذا العالم يقفون على أكتاف الآخرين فإذا سقطت الأكتاف سقوطا وإذا لم تسقط سقطوا أيضاً ، وما اشقى ذلك الذي لا يرتكن على ذاته بل يرتكن على أكتاف الآخرين ، وما أشبهه بذلك الجمال المستعار الذي يأتي من الخضاب يزول ، بزواله ويحل محله قبح لا يحتمل . ( 1228 ) : الحكاية التي تبدأ بهذا البيت مأخوذة من التراث العربي ومن أبيات نسبت في ربيع الأبرار لرحال بن ممدوح الحميري وفي عيون الأخبار لأحد الأعراب : عجوز ترجى أن تكون فتية * وقد غارت العينان واحدودب الظهرُ تدس إلى العطار سلعة أهلها * وهل يصلح العطار ما أفسد الدهرُ أما راوية الزمخشري : فما غرنى إلا خضاب بكفها * وكحل بعينيها وأثوابها الصفر أتوني بها قبل المحاق بليلة * فكان محاقا كله ذلك الشهر ألا ليتهم زفوا إلى مكانها * شديد القصيرى ذا عرام من النمر إذا شد لم ينكل وإن هم لم يهب * جرىء الوقاع لا ينهنه بالزجر